محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

سبحانك اللهم وبحمدك ، بك أستعين ، وعليك أتوكل ، وإليك ألجأ ، ومنك أستنزل رحمتك ، وفيك أجاهد أعداءك ، والخير كله بيديك . وأشهد أنه هو الله ربى لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، تبارك اسمه ، وتعالى جده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أنزل عليه الكتاب فرقانا بين الحق والباطل ، فايد بالحق أهل طاعته ، وخذل بالباطل أهل معصيته ، وجعل العاصي محنة للمطيع ، وأمر المطيع بالصبر على محنته . ثم كافا المحسن بإحسانه ، والمسىء بإساءته ، فجعل الجنة مأوى لمن خاف مقام ربه فأطاعه ، والنار مستقرا لمن أعرض عن ذكره فعصاه . اللهم إني أبرأ إليك من كل طاغ لم يخش نذير ربه ففجر ، ومن كل عاد لم يرهب عذاب الآخرة فبغى وتجبر . وأبرأ إليك من معين على باطل لا ترضاه ، ومن مؤيد لإئم قد نهيت عنه . وأستجير برب لا يخذل المستجير به ، من زمان قد غشينا ، الخائف فيه من عقاب ربه قليل ، والمستمسك بهدى رسله قابض على أمثال الجمر . أطبقت علينا فيه فتن كقطع الليل المظلم ، فحارت في سوادها خطى السائرين ، وتذبذبت في دياجيرها أبصار السارين ، ونبتت تحت ظلمائها نوابت تنطق ألسنتها بالهوى والضلالة ، لا يعصمها عاصم عن الكذب على ربها